منذ اليوم الأول الذي دخلت فيه معهد اللغات التابع لجامعة قاريونس ..أحسست برهبة طاغية في المكان …وشممت بأنفي روائح التاريخ تفوح من أرجاءه …وأدركت بحاستي التي لا تخطيء …أن أحداثا جساما دارت في هذا المكان وانه كان يوما ما …مركزا هاما ونقطة مهمة في تاريخ ليبيا …

مئات الطلبة والأساتذة يدخلون يوميا لهذا المركز …لا أدري كم واحدا منهم لاحظ ما لاحظته أو شعر بمثل ما شعرت …
بعد أيام من الزيارة المتكررة للمعهد زالت الرهبة من نفسي ولكن ظلت بها الدهشة والانبهار كلما دخلت ركنا جديدا في هذا المبنى …
وزادت الرغبة في داخلي لمعرفة أسرار هذا القصر …فأنا الآن أكاد اجزم أن تفصيلة هذا المبنى ما هي إلا قصر لإحدى الشخصيات المهمة في تاريخ ليبيا …فكل شيء في المكان يدل على العظمة والفخامة …رغم ما طرأ على المكان من تعديلات تناسب العصر وتناسب كونه معهدا للغات تابعا للجامعة ..
ولأضعكم في الصورة فأن المبنى مواجه تماما لكورنيش بنغازي الساحر (رغم ما به من أوساخ وبقايا ومخلفات للسفن ..إلا انه يظل في نظري أحلى من كورنيش لاس بالمس ) …

وبمجرد اجتيازك للبوابة الحديدية ..تقابلك حديقة جميلة …

وعند تقدمك خطوات تجد أمامك بضع درجات …تجد بعدها بوابة ضخمة من الخشب المنقوش (من الواضح انه من نوعية ممتازة ليظل متحديا لعوامل الرطوبة والزمن )…وما أن تدخل للمبنى حتى تفوح تلك الرائحة ..رائحة الزمن ..

بدخولك للمبنى تجد رسبشن كبير وتتفرع منه الكثير من الحجرات التي أصبحت مكاتب …ثم قبل نهاية الرسبشن على اليسار يقابلك ممر يتفرع على اليمين هول كبير أرضيته من الفسيفساء المشغولة بالرخام

(من الواضح انه كانت تقام فيه حفلات الاستقبال والحفلات الراقصة في عهد الطليان ) ويتميز كل المبنى بالسقف المرتفع جدا الذي يميز قصور أوائل القرن الماض ..








































