بسم الله الرحمن الرحيم

(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ..)

صدق الله العظيم *

بكثير من الأسى والحزن أنعي إليكم الأخ والصديق العزيز ..المدون أحمد عسل

صاحب مدونة(آهات أحمد بين السطور)

الذي كان من شهداء غزة رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته ..

وإنا لله وأنا اليه راجعون

وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا به ..

getatt


جريمة شرف ..قصة قصيرة جدا ..

نوفمبر 4th, 2008 كتبها زهرة النسرين نشر في , قصة

أحبته بجنون ..ونسيت أنها تعيش في قرية (اللاحب)..؟

أقسم على المصحف أنه لن يخبر أحد بحبهما ..؟

وككل شرقي أراد أن يفتخر بحبها أمام أصدقائه ..؟

تطوع أحد أصدقائه ليكون حمامة سلام وأخبر أخاها ..؟

المزيد


موسم آخر للحصاد ..

أغسطس 12th, 2008 كتبها زهرة النسرين نشر في , قصة

 

121852

 

كنت دائما أسمع قصص كثيرة عن تلك المرأة العجوز …قيل انها صعبة المراس لدرجة ان كل أبنائها تركوها لوحدها في البيت الكبير …رغم اني اسمع ان ظروفهم المادية لا تسمح بشراء مساكن تليق بوضعهم الاجتماعي ..إلا انهم فضلوا الارهاق المادي على الارهاق النفسي الذي تسببه لهم امهم بطبعها الشرس ولسانها السليط ..

 

كثيرا ما كنت أرى هذه السيدة وهي تقود سيارتها ..واستغرب لهذا التناقض بين شكلها وشخصيتها ..فعلى الرغم مما يظهر في قسماتها من جدية وصرامة …وما توحي به شخصيتها من تعالي وترفع ..إلا ان ملامح وجهها لاتزال تحتفظ بلمحة جمال من نوع خاص ..فبشرتها بيضاء مشربة بشيء من الاحمرار ولا توجد بها الكثير من التجاعيد مقارنة بغيرها ممن قطعن الستين عاما …أما عينيها الخضراوتان الصغيرتان …فلا تزال تحتفظ ببريق وحيوية الشباب …أما باقي الملامح فرقيقة ودقيقة مما يؤكد ان صاحبتها كانت ذات حظ كبير من الجمال في شبابها …

 

وغير سلاطة لسانها وقسوتها ..كنت أسمع ان تلك المرأة تتعامل بالسحر والشعوذة ..وهذا ما جعل كل نسوة الحي يخفن منها ويتحاشن التعامل معها ..

 

كل هذه الشائعات والغموض حول هذه المرأة …جعلني لا أقول أخافها ..ولكن احس برهبة معينة نحوها …ولم أدري ان القدر سيلعب لعبته معنا ..لأكون أقرب الناس اليها …

 

بدأت الحكاية عندما كنت أخرج سيارتي من المرأب ..فإذا بي أراها وهي تركب سيارتها ..ولكن فجأة سقط رأسها على المقود ..شعرت بقلق بالغ من أن يكون أصاب المسكينة مكروه ما …

 

نزلت بسرعة واتجهت نحوها ..فوجدتها مغشي عليها ..حاولت ان اجعلها تفيق بكل الوسائل التي أعرفها وأخذتها بسرعة الى أقرب مشفى ..وتبين انها تعرضت لإغماءة سكري ..وكان يجب ان تبقى في الملاحظة ليومين ..خلال هذين اليومين شعرت بأني ملزمة منها ..فأصبحت تقريبا مرافقة لها رغم تجاهلها التام لي وترفعها عن طلب اي مساعدة أو خدمة مني …

لكنها وجدت نفسها مظطرة ان تطلب مني ان اذهب لبيتها لأحضر لها بعض الملابس والأدوات الشخصية ولأطعم قطتها التي بقيت وحيدة في المنزل …

 

هذا الاحتكاك خلال هذين اليومين جعل بعض الألفة تنشأ بيننا.. فتجرأت وسألتها عن أبنائها ..وإذا بالمرأة تهب في وجهي لدرجة اني ظننتها ستأكلني بلسانها ..وانهالت علي بكلام جارح وقاسي وبنبرة لا تتناسب مع عجوز مريضة ..

 

ولأنني بشر ككل البشر شعرت بالغضب الشديد لأنها قابلت معروفي معها بهذه الوقاحة وقلة التهذيب ..خرجت من عندها دون ان اقول اي كلمة ..ولكن ضميري لم يجعلني أنام تلك الليلة وظل يؤنبني على تركها لوحدها ..وبمجرد طلوع النهار ..ذهبت لها المشفى ..ولكنها

المزيد


يومان في سجن النساء ..من واقع السجون العربية (2)

يونيو 10th, 2008 كتبها زهرة النسرين نشر في , قصة

prison

دخلت الحمام ولم أتوقع أن أجد فيه احد لتأخر الوقت …وأنا أستعد للدخول للجزء المخصص للاستحمام …خرجت من الجزء الأخر الفتاة الجميلة التي حدثتك عنها والتي كانت تغني في أول يوم لدخولي الحجز …خرجت ..عذرا للكلمة ..بدون ملابس ..ولم تشعر بأي خجل أو أرتباك …التفتت الى الجهة الأخرى دون أن أحاول أشعارها بأستيائي …ولكنها خاطبتني بقولها ممكن تساعديني في دعك ظهري بالليف …أرتبكت وترددت ولكنها جلست على كرسي صغير وأعطتني ظهرها ومدت لي كيس التلييف …أسقط في يدي …بدات أحك ظهرها وانا أتحاشى النظر اليها …هذا الجو من الألفة جعلني أسألها دون تردد : ما الذي يأتي بفتاة بهذا الجمال الباهر وعمرها لايتجاوز العشرين الى وحل السجون …اجابتني ببرود …قضية دعارة …سألتها : هل أنت بريئة …؟؟؟ ضحكت بوقاحة ..وقالت أنا اعمل في هذه المهنة من قبل ان اصبح إمرأة مكتملة …خلاص تعودت عليها وليس لي مرد سواها …أترين المرأة العجوز التي معي والفتاتان اللتان معها …هاته أمي واختاي ..كلنا نعمل في نفس المهنة ..سألتها : ولكن لماذا وأنت فتاة جميلة ..من الممكن أن تحظي بزوج طيب يوفر لك حياة كريمة ..قاطعتني بعصبية وبصوت مخنوق ..أنا زجتني أمي في هذه البركة الأسنة قبل أن أعي تماما معنى ذلك …وعندما حاولت بعد أن كبرت أن أصبح فتاة شريفة وجدت المجتمع ي

المزيد


يومان في سجن النساء ..من واقع السجون العربية ..

يونيو 3rd, 2008 كتبها زهرة النسرين نشر في , قصة

s0l68f

 

سألتني …وهي تنظر في عيني بعمق : ما هي فكرتك عن سجن النساء وما يحدث فيه ..؟؟أجبتها ببلاهة :فكرتي لا تتعدى ما رأيته في الأفلام والمسلسلات العربية …نساء مقهورات قادتهن ظروفهن الى أسفل درك الحياة أو نساء مجرمات تخلن عن انوثتهن وتخلت عنهن …

 

قالت : ربما لا تتخيلي وأنا من أنا ..لا تتخيلي انني جربت الحبس وذقت مرارته …

 

إتسعت عيناي ذهولا ودهشة وظننتها تمزح معي …

إستطردت …ربما لم تستوعبي ما قلته …ولكني أؤكد لك انك الوحيدة التي تسمع مني هذا الاعتراف …الذي لم أتجرأ على البوح به لأي إنسان…ولولا معرفتي التامة ويقيني بأن سري عندك في قرار مكين لحملت هذا السر معي الى اللحد …

 

لم أشأ ان اقاطعها أو أضغط عليها لتسترسل في الحديث …رغم لهفتي الشديدة لسماع القصة إلا انني تركتها تسترجع الأحداث بهدوء من ذاكرتها المثقلة …

 

قالت : منذ سنوات قليلة كنت في زيارة عمل لأحد الدول العربية …وكما في المسلسلات تماما ..فوجئت بأمن المطار يعتقلني بتهمة حيازة حقيبة مشبوهة …علما بأنها كما ظهر لاحقا ليست لي ….

على العموم في أحداث كانت أسرع من أن استوعبها …تم نقلي لحجز النساء حتى إستكمال التحقيق ..لم أرد الإتصال بأهلي أو السفارة نظرا لوضوعي الحساس وخوفا على سمعتي ..ويقيني بأن المسئلة ستحل قريبا لأنني واثقة من براءتي …

 

بداية التجربة عزيزتي كانت بمقابلة السجانة العبوسة الوجه …إمرأة أربعينية من الواضح انها عانس وإنها لم تسمع يوما كلمة حب أسعدتها …طلبت مني بإحتقار ان أترك حقيبتي ومصوغاتي الذهبية التي لاتتعدى كونها خاتما في اليد وعقد صغير..

طلبت بلؤم أيضا أن أخلع ساعتي الشوبارد ونظارتي الشانيل …أخذتهم ولمعة إنتصار تبرق في عينيها …

 

دخلت الحجز وهو عبارة عن حجرة مستطيلة الشكل كئيبة المنظر …

عند دخولي ..سكتت النزيلات عن الغناء والضحك وأصبحن يرمقنني بفضول …ولكن أصدقك القول ..أنني لم أشعر أبدا بالخوف ..ربما شعرت بالرهبة أما الخوف فلا …

 

وجدت مكانا منفردا جلست وأنا أتحسر على بدلتي الباريسية الجديدة …بعد فترة قصيرة زال الفضول من الحاضرات وانشغلت كل واحدة بشؤنها الخاصة ..تأملت الوجوه ..لايظهر على اغلبها الإجرام …كن مجرد نساء ..لايختلفن كثيرا عن من أراهن في الشارع كل يوم …

 

أكملت ……

 

عندما حل المساء ..كنت قد تأقلمت قليلا مع الجو العام ..وبدأت النزيلات في التقرب مني ..أقترحت علي أحداهن أن اطلب من السجانة ان تسمح لي بإحضار غيار عملي من حقيبة ملابسي المحتجزة عندها ..وبالفعل غيرت ملابسي وارتديت قميص قطني وبنطال مريح ..وأستبدلت حذائي ذو الكعب العالي ..بنعل خفيف …جلست بأرتياح  وبدأت كل واحدة بإخراج عشائها وبكرم عربي دعونني على وليمتهن المتواضعة …وأنا شاركتهن عشائهن البسيط خوفا من ان يظنن أني أتكبر عليهن …

 

بعد العشاء ..قامت السجانة بإطفاء الأنوار ..ومع إطفاء النور بدأ الجو رغم الحبس والاحزان يتخذ مسارا رومانسيا …ولا تسخري من الكلمة …..

 

فهذه فتاة جميلة جدا تغني بنبرة حزينة أغنية تأسر الالباب ..وتلك أخرى تبكي بنغمة معينة تعطي هذا الليل مهابة ورهبة …

 

في هذه الليلة الأولى لي ..بالطبع لم أستطع النوم ..كان الوضع غاية في السوء ….رغم البرد فإنه لم يكن يفصلنا على الأرض إلا حصير قديم وكانت النسوة تنام بشكل متلاصق بحيث تكون قدم هذه في وجه الأخرى …

أكثر من مائة إمرأة في هذه الحجرة …عرفت بعدها إنك حتى تجدي مكانا للنوم يجب ان تحجزيه من المغرب وذلك بمد أقدامك عليه …؟؟؟!!!!

 

قلت ….أنني لم أستطيع النوم ..ووجدت أثنتين لأو ثلاثة مثلي ممن أرقتهن هموم الحياة …نهضت واحدة وحشرت نفسها جنبي بصعوبة …وبدون ان تأخذ رأيي بدأت تخبرني بقصتها ….

 

هي فتاة أجبرها أهلها على الزواج من رجل يكبرها بخمس وعشرون عاما …أنجبت وهي معه خمسة أطفال ..لم تشعر خلالها بالحب أو بمعنى السكينة والراحة …رجل قاسي.. سكير عنيف …لايسمح لنفسه يوما بأن يخطيء ويقول لها كلمة رقيقة ..وقابلت الشاب الأخر …نسيت انها زوجة وأم ..أحبته بطريقة أعمت بصيرتها …اتفقا على الهرب سويا والسفر لدولة أجنبية …ولكن زوجها وأهلها أبلغوا عنهم وتم القبض عليهما …هي الأن محتجزة لا لجريمتها ..ولكن خوفا عليها من أهلها وزوجها الذين تعاهدوا على غسل العار مشاركة …

ورغم السجن والمصير الأسود الذي ينتظرها إلا انها لم تكف طوال الليل عن الحديث عن حبيبها ..وكل ما وجدته في هذه المرأة الحبيسة ..أنها كانت إمراة عاشقة …

 

في الصباح شعرت بجوع كبير ..توقعت ان تقدم إدارة السجون إفطارا بسيطا للنزيلات ولكن عرفت انه من أراد أن يأكل فعليه ان يشتري بنقوده ….

 

فكرت في مئات النسوة اللاتي ليس لديهن أي دخل ولا أحد يسأل عنهن …كيف سيأكلن …؟؟؟

 

طلبت حقيبتي لأخذ منها نقود ولكني فوجئت بها فارغة إلا من علبة مناديل …لا نقود ..لاذهب ..لاساعتي ولا نظارتي ..لاشيء تم

المزيد


عندما يأتي الحب متاخرا …

مايو 7th, 2008 كتبها زهرة النسرين نشر في , قصة

778sha

على غير العادة ..وقفت حبيبة طويلا أمام المرأة لتحكم وضع زينتها …ولتخفي بها عوامل الزمن التي فعلت فعلها في وجهها الجميل …فرغم انها وصلت تقريبا لسن اليأس إالا انها لازالت تحتفظ بمسحة جمال لابأس بها …ولايزال عودها ريانا بماء الحياة …

ورغم تأخرها فعلا …إالا أنها القت نظرة طويلة على فستانها الزاهي كألوان الربيع …إنه فعلا يشعرها بأنها أصغر وأجمل ..فقد ظلت لسنوات طويلة لاترتدي إلا ملابس رسمية داكنة الألوان …

 

حبيبة ..أرملة في الخمسين وككل أرملة كتب عليها أن تحارب في الحياة لتوفر لأولادها حياة كريمة ..ومن حسن حظها انها كانت امرأة متعلمة وذكية فأستطاعت ان تحرز نجاحا كبيرا في حياتها العملية مما جعلها وأولادها في غنى عن الناس …

 

وككل الأرامل الطيبات ..ظلت وفية لذكرى زوجها ولم تفكر في أي ارتباط من اي شكل …أغدقت على أولادها الحب والحنان حتى صاروا شبابا …وبذلك كسبت رضا واحترام المجتمع …

 

ولكن ..منذ أن التقته …تبدلت حياتها وتغيرت تغييرا جذريا …

 

أصبحت امرأة …بعد ان كانت مجرد انسان ..

إمراة تثرثر ..وتضحك ..وتهتم بملابسها وزينتها …

إمراة تورد حمرة الحب خديها …ويلمع بريق العشق في عينيها ..

 

عندما شاركت في هذا المؤتمر الذي أقامته الشركة لرؤساء اقسامها في كل الفروع …كانت متذمرة وساخطة ..فهناك الكثير من المسئوليات التي تنتظرها ولم يكن عندها الوقت الكافي لمثل هذه اللقاءات ..

 

حين نظر لها للمرة الأولى …لم تعر نظراته اي اهتمام ..فلطالما كان ينظر لها الرجال ..ولكنها كانت قد حصنت نفسها وطعمتها ضد اي نظرة او مشاعر …ولم تؤثر فيها وهي شابة صغيرة ..وحيدة ..فكيف الان وهي قد وصلت الى اول عتبات الشيخوخة ….

وحتى عندما توالت نظراته …لم تعرها اهتمام كبير …وان كانت اصبحت تحب هذه النظرات …وتغضب لو لم يبدي هذا الاهتمام اليومي بها …

عمدما سنحت له الفرصة يوما للتحدث لها بحضور العديد من الزملاء رأت في عينيه سعادة لاتوصف …وشوق ولهفة لم يستطيع اخفائها …وارتجف قلبها ..

منذ تلك اللحظة ..أصبح الاثنان

المزيد


بنغازي 98 ..الجزء الثاني والاخير ..

يناير 19th, 2008 كتبها زهرة النسرين نشر في , قصة

ملخص الجزء الاول ..بطل القصة ناصر سجين سابق يعاني من مشاكل وضغوط وفقر ..يحقن ابنه بفايروس الايدز كواحد من ضحايا أطفال بنغازي ..ينتظر هو وزوجه نتيجة تحاليلهما المتعلقة بأصابتهم بفايروس الايدز

 

جاءت لحظة الفصل وأحضرت النتائج التي أكدت خلو كلا منهما من المرض القاتل ..فمن حسن حظ الأم والأب معا إنها كانت قد أنهت فترة رضاع الطفل وإلا لكان الفيروس اللعين قد انتقل إليها من ابنها …

 

وبعد الاستفاقة من هول الصدمة ..جاءت لحظة المساءلة والتقصي ..كيف وصل المرض الى الطفل ..وهل هو قضاء وقدر أم هو نتيجة إهمال واستهتار ..

وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها احد والتي هزت بنغازي كأكبر قضية رأي عام مرت بها …

إن فيروس الايدز القاتل انتقل للطفل من مستشفى أطفال بنغازي …؟؟؟وانه لم ينتقل لهذا الصغير وحده فقط بل إن الأمر كان جريمة مدبرة راح ضحيتها أكثر من أربعمائة و عشرين طفلا حقنوا من قبل يد شريرة مجرمة بفيروس الايدز في عقر المستشفى وبواسطة ملائكة الرحمة فيها ..!!!!

الجريمة هزت الجميع ..فما كان أحد ليتخيل أن تكون المستشفى ملجأ الرحمة والصحة وكرا لهذا الفيروس القاتل …

أيام صعبة …شديدة مرت على الأسرة وهي ترى هذا الفيروس اللعين يهاجم خلايا الطفل البريء ….وآثار المرض بدأت تظهر عليه …فما أصعب أن ترى زهرة عمرك تذبل أمامك شيئا فشيئا ….

وما أكبر حسرة الأم وهي ترى فلذة كبدها يموت ببط أمام عينيها وهي لا تستطيع شيئا أمامه …

 

جلس ناصر أمام التلفاز بعد يوم عمل شاق يتابع نشرة الأخبار ..وجلست الزوجة بجانبه تداعب ابنها الصغير وتقبله بحنان …ولفت نظرها خبرا عن استشهاد طفلة فلسطينية بيد القوات الصهيونية ….فسرح خيالها بعيدا …ولسان حالها يقول …هذه شهيدة بيد الصهاينة وهذا ابني شهيدا مثل باقي شهداء الأطفال المسلمين الذين يقتلون تحت مرأى ومسمع من الهيئات والمنظمات الدولية

لو كان هذا المرض الخبيث انتقل إلى ابني قضاء وقدر لكنت صبرت واحتسبت لله ..ولكن ما يملأ قلبي حسرة وألم أن هذه الجريمة البشعة النكراء في حق الطفولة والإنسانية …هي جريمة مدبرة ومع سبق الإصرار والترصد وبيد شريرة ماكرة لم تخف من الله تعالى ولا تعرفه ….

وتساءلت فتحية ..لو كان طفلي هذا أمريكيا أو أوربيا ومن قامت بحقنه بالفيروس القاتل هي ممرضة عربية أو مسلمة …فماذا ستكون ردة فعل المجتمع الدولي …؟؟؟

 

بعد هذه الحادثة …تغير روتين حياة الأسرة …وأضيفت بنود جديدة إلى جدول أعمالها …كالزيا

المزيد


بنغازي 98 ..(قصة من جزئين )

يناير 15th, 2008 كتبها زهرة النسرين نشر في , قصة

 

(القصة مهداة الى كل اطفال بنغازي الابرياء الذين حقنوا بفايروس الايدز واطلب من كل من يقرأها ان يدعوا بالشفاء لمن بقي منهم والرحمة لمن أستشهد …)

 

ملاحظة ..

أبطال القصة من وحي خيالي وأي تشابه بينهم وبين أشخاص في الواقع هو من قبيل المصادفة غير المقصودة …

 

في ليلة ربيعية من أسعد ليالي مدينة بنغازي الساحلية الجميلة من سنة 1988 م …أطلق سراح عدد كبير من السجناء السياسيين … وعم المدينة عرس جماعي كبير ورائع فرحا برجوع الأحبة ..فليس هناك من أحد إلا وله قريب أو صديق أو جار من ضمن المفرج عنهم ….

 

وفي حي من أحياء بنغازي البسيطة …علت الزغاريد البيت الكبير وترنمت العجائز بـ ( غناوي العلم ) التي تعبر عن سعادتهن بعودة الغائب ..واختلطت أصوات الزغاريد مع أصوات أبواق السيارات معلنة عن وصول موكب الغالي …فناصر خرج اليوم من السجن بعد سنوات طويلة من البعد والحرمان …وها هو يعود ليملأ البيت سعادة وحياة …فهو الابن الوحيد لوالديه على سبع بنات …رجوعه هذا جعل الحياة تدب في روحي وجسدي أبويه من جديد …

قررت العائلة أن تجعل الفرحة فرحتان …واختارت لناصر عروس جميلة لتعوضه عن سنين الجفاف والحرمان ولتملأ البين بالبنين والبنات …

استمرت الأفراح سبعة أيام بلياليها ..ذبحت خلالها الذبائح وأعدت الولائم وجاء القاصي والداني ليهنئ العائلة بالحدثين السعيدين ..وكانت هذه الأيام من أسعد الأيام التي مرت على ناصر …شعر وكأنه قطب العالم ..الكل يسعى لرضاه وسعادته …أمه المسكينة لا تصدق عيناها التي تكحلت بمرآه ..فكانت تشرف على أعداد الطعام تارة …وتزغرد وترقص تارة أخرى …وبين الحين والأخر تأتي لتحتضنه بشدة ..وتطبع قبل حنونة على وجهه ورأسه …

أما أبيه …فلم يدخر جهدا ولا مالا ليقيم له هذه الأفراح والليالي الملاح ..فأقترض و استلف من هنا وهناك …ليأتي برؤوس الضأن والماعز لتذبح تحت أقدام الغالي بسلامة عودته وبمناسبة زواجه الميمون …

انتهت أيام العرس سريعا أخذه معها كل الأجواء الاحتفالية السعيدة ..وخرج شهريارنا مطرودا من ليالي كألف ليلة ..ليواجه الواقع الذي لم يمهله طويلا …ليعلم أن الدنيا خلال فترة وجوده في السجن قد تغيرت …فلا الأماكن هي الأماكن …ولا البشر هم البشر …كان عليه أن يجاهد كثيرا ليتأقلم مع هذا الواقع الجديد …

وأيضا كان عليه أن يبدأ حياته من الصفر ..فوالده لن يستطيع بمرتبه الضماني البسيط ان يصرف عليه وعلى زوجته ..فيكفيه مصاريف البيت وطلبات شقيقاته التي لا تنتهي …

انتهت أيام شهر العسل …ليبدأ بطلنا مواجهة الحياة وتكاليفها التي لا


المزيد


أمينة …… (قصة قصيرة)

ديسمبر 24th, 2007 كتبها زهرة النسرين نشر في , قصة

أكاد اجزم أنني لم أر يوما هذه السيدة إلا وابتسامة الرضا على محياها …

في أحيان كثيرة كنت أتساءل عن سر السعادة والرضا التي تشعر به هذه المرأة ..دائما أردت أن اسألها إلا أن الحياء كان يمنعني في كل مرة …إلى أن استجمعت قوتي وسألتها …وليتني لم افعل ..لان ذلك سبب لكلينا الأسى والشجن …

قالت : أنا يا ابنتي كما تعرفي غريبة عن هذا البلد جئت مهاجرة مع زوجي ……

لم اعرف يوما معني كلمة طفولة ..فقد أتيت إلى هذه الدنيا مخلوقا …اقل ما يمكن نعته انه نحس ؟؟؟؟!!!

فيوم ولادتي ماتت أمي وتزوج أبي من امرأة أخرى …لن اكرر لك القصة المملة لسندريلا مع زوجة أبيها ولكني أؤكد لك آن حياتي كانت أكثر بؤسا وشقاء من حياة هذه السندريلا ….

واستمرت الحياة ..فالحياة لا تتوقف مهما كنا نرفضها او نرفض واقعنا فيها …

كانت أقصى أحلام طفولتي أن اذهب إلى المدرسة ككل أقراني ..فكنت أتخيل نفسي وأنا العب واجري في الفناء مع صويحباتي وأشعة الشمس تداعب ضفائري الذهبية …وأحيانا كنت احلم في يقظتي بملامح أم حنون تداعب خصلاتي وتقبل وجنتي بحب ووجد …

ومضت الأيام وأنا أجاهد آلامي وأحزاني بما أجده من لذة أحلامي …

وتتابعت السنون وبلغت من العمر مبلغا يمكن أبي وزوجته من التخلص من عبئي وذلك برميي رخيصة إلى أول طالب للزواج ..فتزوجت عمك أبو محمود ..كنت وقتها شابة وجميلة رغم نوبات الربو التي أرهقتني ….وكنت صغيرة مقارنة مع عريسي الذي كان يكبرني بخمسة عشر سنة …فتوقعت أن ذلك سيشفع لي عنده وساجد عنده الحب الذي لم احضى به يوما …ولكن أحلامي تبددت عند عتبة بيتي الجديد …فما وجدت من هذا الرجل إلا كل قسوة وجفوة ..ولكن الحمد لله على كل شيء ….قالتها وابتسمت ابتسامتها المعهودة …!!!!

توقفت دقائق لتحكم رباط ثوبها وأنا كلي شغف وترقب لمتابعة هذه القصة المثيرة …

أكملت : على الأقل أنا الآن في بيتي ومملكتي ..ومما زاد من راحتي هو أن زوجي كان يغيب ا

المزيد