
سوء الظن من الصفات الذميمة حقا، والتي تترتب عليها، انعكاسات غبر مريحة وفادحة. فما هو موقفنا من تفشي الاخبار غير الصحيحة والافتراءات الكاذبة؟
قال تعالى: {يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم} الحجرات ۱۲.
وسوء الظن ناجم عن امور كثيرة، بعضها تتعلق اسبابه بالمجتمع ككل.
فاما ما يتعلق بالفرد، فقد يكون هذا الانسان قد تولد عنده سوء الظن في الوقت الذي يجد السبل الى حسن الظن، وذلك ناتج عن سوء سريرته وسواد نواياه، وانحراف سلوكه واخلاقياته. وقد جمع الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) ذلك بثلاثة امور هن بوادر الانحراف، وقواعد الشر في الانسان، وهي: الجبن، والبخل، والحرص.
ورد ذلك في الحديث الشريف: ان الجبن والبخل والحرص، غريزة واحدة يجمعها سوء الظن.
وقال امير المؤمنين علي ابن ابي طالب :سوء الظن يفسد الامور ويبعث الشرور.
نعم.. اذا ما صودرت الثقة وضيع اهلها، تقطعت الاواصر والعلائق المتينة، ساد الفساد، وربح المفسدون، وفتك بالاصلاح واهله، بأقسى واشر واقبح وسيلة، فأي شر اكبر من هذا والعياذ بالله، فهم اذن شر الخلق كما جاء على لسان الامام علي ، حيث قال: شر الناس من لايثق بأحد ظنه، ولايثق أحد ظنه.
مساوئ التشهير والتشنيع
اما سوء الظن الناتج عن الوضع الاجتماعي العام، فانه هو الذريعة والمبرر للكثير منا في سوء الظن بالاخرين، وهو زمن الفساد، اعتمادا على جملة من الاحاديث الواردة عن النبي وآله، صلى الله عليه اجمعين، وتلك الاحاديث واردة بالفعل، ولكن الذي سبب التجاوزات هو الخطأ في التقرير والتقدير، ومثال ذلك ان النبي (ص) امر بالحذر من الناس بسوء الظن، حيث قال: احترسوا من الناس بسوء الظن، ويعني ذلك في زمن تغلبت فيه نسبة الفساد على نسبة الصلاح، وقال في ذلك علي :اذا استولى الصلاح على الزمان واهله، ثم اساء رجل الظن برجل، لم تظهر منه فقد ظلمه، واذا استولى الفساد على الزمان واهله، فأحسن رجل الظن برجل فقد غدره.
وفي هذا الحديث، يتضح الفارق بين زمان تغلب الصلاح وزمان تغلب الفساد، والاحاديث في ذلك كثيرة جدا، ولكن ليس فيها ما يدل على جواز التشهير ما لم يكن الانسان على علم يقيني يبيح التشهير والكلام وراء الاخرين، بل الحاصل منها، جواز الظن في زمن الريبة والفساد مع احتفاظ الانسان بهذا الظن في نفسه، اما يشهر بانسان وهو لايزال في حالة ظن لا قطع فيه ولا جزم، فهذا
المزيد